الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

501

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أتيتم بهذه الأحكام المصطنعة ؟ ولهذا يقول سبحانه في البداية : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر . و " الظفر " هو في الأصل المخلب ، ولكنه يطلق أيضا على ظلف الحيوانات من ذوات الأظلاف ( من الحيوانات التي لها أظلاف غير منفرجة الأصابع كالحصان لا كالغنم والبقر التي لها أظلاف منفرجة ) لأن أظلافها تشبه الظفر ، كما أنه يطلق على خف البعير الذي يكون منتهاه مثل الظفر ، ولا يكون فيه انشقاق وانفراج مثل انفراج الأصابع . وعلى هذا الأساس فإن المستفاد من الآية المبحوثة هو أن جميع الحيوانات التي لا تكون ذات أظلاف - دوابا كانت أو طيورا - كانت محرمة على اليهود . ويستفاد هذا المعنى - على نحو الإجمال أيضا - من سفر اللاويين من التوراة الحاضرة الإصحاح 11 حيث يقول : " وأمر الرب موسى وهارون : أوصيا بني إسرائيل : هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع بهائم الأرض : تأكلون كل حيوان مشقوق الظلف ومجتر ، أما الحيوانات المجترة فقط ذو المشقوقة الظلف فقط ، فلا تأكلوا منها ، فالجمل غير طاهر لكم لأنه مجتر ولكنه غير مشقوق الظلف " ( 1 ) . كما أنه يمكن أن يستفاد من العبارة التالية في الآية المبحوثة التي تحدثت عن خصوص البقر والغنم فقط حرمة لحم البعير على اليهود بصورة كلية أيضا . ( تأمل بدقة ) . ثم يقول سبحانه : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما . ثم يستثني بعد هذا ثلاثة موارد : أولها الشحوم الموجودة في موضوع الظهر من هذين الحيوانين إذ يقول : إلا ما حملت ظهورهما .

--> 1 - الكتاب المقدس ، سفر اللاويين ، الأصحاح 11 ، ص 142 .