الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السابقة . ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول : ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق . وهذه العبارة إشارة إلى أن هذه الأحكام والمقررات العارية عن الدليل ، والتي تنبع فقط من الهوى والجهل ، ما هي إلا وساوس شيطانية من شأنها أن تبعدكم عن الحق خطوة فخطوة ، وتؤدي بكم إلى متاهات الحيرة والضلالة . هذا وقد مر توضيح أكثر لهذه العبارة عند تفسير الآية ( 168 ) من سورة البقرة . الآية الثانية تبين قسما من الحيوانات المحللة اللحم ، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل ، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضا فيقول : إن الله خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام : زوجين من الغنم ( ذكر وأنثى ) ، وزوجين من المعز : ثمانية أزواج ( 1 ) من الضأن اثنين ومن المعز اثنين . وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيه فورا بأن يسألهم بصراحة : هل أن الله حرم الذكور منها أم الإناث : قل أآلذكرين حرم أم الأنثيين ؟ ! أم أنه حرم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام ، أم ما في بطون الإناث من المعز ؟ : أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ ! ثم يضيف قائلا : إذا كنتم صادقين في أن الله حرم شيئا مما تدعونه ، وكان لديكم ما يدل على تحريم أي واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك :
--> 1 - أزواج جمع " زوج " تعني في اللغة ما يقابل الفرد ، ولكن يجب الانتباه إلى أنه ربما يراد منه مجموع الذكر والأثنى ، وربما يطلق على كل واحد من الزوجين ، ولهذا يطلق على الذكر والأنثى معا : زوجين ، واستعمال لفظ الأزواج الثمانية في الآية إشارة إلى الذكور الأربعة من الأصناف الأربعة ، والإناث الأربع من تلك الأصناف . ويحتمل أيضا أن يكون المراد من الأزواج الثمانية في الآية : الأليف من تلك الأصناف الأربعة وما يقابلها من الوحشي ، أي الذكر والأنثى من الغنم الأليف ، والذكر والأنثى من الغنم الوحشي ، وهكذا . . . فتكون الأزواج حينئذ الأزواج حينئذ ثمانية .