الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
487
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والطعم . فمع أن جميعها ينبت من أرض واحدة ويسقى بماء واحد فإن لكل واحدة منها رائحة خاصة ، ونكهة معينة ، وخاصية تختص بها ، ولا توجد في غيرها : مختلفا أكله ( 1 ) . ثم يشير سبحانه إلى قسمين آخرين من الثمار عظيمي الفائدة ، جليلي النفع في مجال التغذية البشرية إذ يقول : والزيتون والرمان . إن اختيار هاتين بالذكر من بين أشجار كثيرة إنما هو لأجل أن هاتين الشجرتين : ( شجرة الزيتون وشجرة الرمان ) رغم تشابههما من حيث الظاهر والمظهر تختلفان اختلافا شاسعا من حيث الثمرة ، ومن حيث الخاصية الغذائية ، ولهذا عقب على قوله ذلك بهاتين الكلمتين : متشابها ، وغير متشابه ( 2 ) . وبعد ذكر كل هذه النعم المتنوعة يقول سبحانه : كلوا من ثمره إذا أثمر ، وآتوا حقه يوم حصاده . ثم ينهى في نهاية المطاف عن الإسراف إذ يقول تعالى : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . " الإسراف " تجاوز حد الاعتدال في كل فعل يفعله الإنسان . وهذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلى عدم الإسراف في الأكل ، أو عدم الإسراف في الإنفاق والبذل ، لأن البعض قد يسرف في البذل والإنفاق إلى درجة أنه يهب كل ما عنده إلى هذا وذاك ، فيقع هو وأبناؤه وأهله في عسر وفقر وحرمان ! ! 2 بحوث 3 1 - ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة في الآيات السابقة من هذه السورة جرى حديث عن الأحكام الخرافية التي
--> 1 - الأكل : بضم الألف وضم أو سكون الكاف يعني ما يؤكل . 2 - تقدم لنا توضيح في هذا المجال عند تفسير الآية ( 99 ) من نفس هذه السورة .