الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآية قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتفراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 ) 2 التفسير تعقيبا على الآيات السابقة التي تحدثت عن بعض الأحكام التافهة والتقاليد القبيحة في عصر الجاهلية الشائن ، كقتل الأبناء قربانا للأصنام ، ووأد البنات خشية العار ، وتحريم بعض نعم الله الحلال ، تدين هذه الآية كل تلك الأعمال بشدة ، في سبعة تعبيرات وفي جمل قصيرة نافذة توضح حالهم . ففي البداية تقول : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ، فعملهم وصف هنا بأنه خسران بالمنظار الإنساني والأخلاقي ، وبالمنظار العاطفي والاجتماعي ، والخسارة الكبرى هي الخسارة المعنوية في العالم الآخر . فهذه الآية تعتبر عملهم أولا " خسرانا " ثم " سفاهة " وخفة عقل ، ثم " جهلا " وكل صفة من هذه الصفات الثلاث كافية لإظهار قبح أعمالهم ، فأي عقل يجيز للأب أن يقتل أولاده بيده ؟ أوليس هذا من السفاهة وخفة العقل أن يفعل هذا ثم لا يخجل من فعلته ، بل يعتبرها نوعا من الفخر والعبادة ؟ أي علم يجيز للإنسان أن يعتبر هذه الأعمال قانونا اجتماعيا ؟