الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

481

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بما كانوا يفترون . نعم ، إذا أراد الإنسان - بفكره الناقص القاصر - أن يضع القوانين والأحكام ، فلا شك أن كل طائفة سوف تضع من القوانين ما ينسجم وأهواءهم ومطامعهم ، فيحرمون على أنفسهم أنعم الله دون سبب ، أو يحللون على أنفسهم أفعالهم القبيحة ، وهذا هو سبب قولنا إن الله وحده هو الذي يسن القوانين لأنه يعلم كل شئ ويعرف دقائق الأمور ، وهو سبحانه بمعزل عن الأهواء . الآية التالية تشير إلى حكم خرافي آخر بشأن لحوم الحيوانات ، يقضي بأن حمل هذه الأنعام يختص بالذكور ، وهو حرام على الزوجات ، أما إذا خرج ما في بطونها ميتا ، فكلهم شركاء فيه : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء . ولابد من الإشارة إلى أن هذه الأنعام هي الحيوانات التي ذكرناها من قبل . يرى بعض المفسرين أن عبارة ما في بطون هذه الأنعام تشمل لبن هذه الأنعام ، ولكن عبارة وإن يكن ميتة تبين أن المقصود هو الجنين الذي إذا ولد حيا فهو للذكور ، وإن ولد ميتا - وهو ما لم يكن مرغوبا عندهم - فهم جميعا شركاء فيه بالتساوي . هذا الحكم لا يقوم - أولا - على أي دليل ، وهو - ثانيا - قبيح وبشع فيما يتعلق بالجنين الميت ، لأن لحم الحيوان الميت يكون في الغالب فاسدا ومضرا ، ثم هو - ثالثا - نوع من التمييز بين الرجل والمرأة ، بجعل الطيب للرجال فقط ، وبجعل المرأة شريكة في الفاسد فقط . ينهي القرآن هذا الحكم الجاهلي ، ويقرر أن الله سوف يعاقبهم على هذه الأوصاف ، سيجزيهم وصفهم . " الوصف " هنا يشير إلى ما كانوا ينسبونه إلى الله ، كأن ينسبون إليه تحريم