الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولتوكيد هذه الأمر تضيف الآية : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون . فيسلبهم التوفيق ويركسهم في التعاسة والشقاء . ملاحظات هنا يبغي أن نلاحظ النقاط التالية : 3 1 - ما المقصود من " الهداية " و " الضلالة " ؟ سبق لنا أن قلنا مرات عديدة أن المقصود من لفظي " الهداية " و " الضلالة " الإلهيين هو توفير الظروف والمقدمات المؤدية إلى الهداية بالنسبة للذين لهم الاستعداد لذلك ، وسلبها عن الذين لا استعداد لهم لذلك ، بالنظر إلى أعمالهم . إن السالكين طريق الحق والباحثين عن الإيمان المتعطشين إليه ، يضع الله في طريقهم مصابيح مضيئة لكيلا يضيعوا في ظلمات الطريق ، وليصلوا إلى منبع إكسير الحياة ، أما الذين أثبتوا تماهلهم تجاه هذه الحقائق فهم محرومون من هذه الإمدادات الإلهية ، وسوف يتعثرون في طريقهم بالكثير من المشاكل ، ولا يوفقون لهداية . وبناءا على ذلك ، فلا الفريق الأول مجبور على السير في هذا الطريق ، ولا الفريق الثاني في أعمالهم ، وفي الواقع أن الهداية والضلال يكملان ما أرادوه هم بأنفسهم واختاروه . 3 2 - المقصود من " الصدر " هنا هو الروح والفكر ، وهذه الكناية ترد كثيرا ، والمقصود من " الشرح " هو بسط الروح وارتفاع الفكر واتساع أفق العقل البشري ، لأن تقبل الحق يستدعي التنازل عن الكثير من المصالح الشخصية ، مما لا يقدر عليه إلا ذوو الأرواح العالية والأفكار السامية . 3 3 - " الحرج " بمعنى الضيق الشديد ، وهذه هي حال المعاندين وفاقدي الإيمان ، ففكرهم قاصر وروحهم ضيقة صغيرة ، ولا يتنازلون في حياتهم عن شئ .