الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
441
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وكل أحكامه وقوانينه عدل . وربما يكون معنى " كلمة " هنا هو الوعد الذي جاء في العبارة التالية لا مبدل لكلماته إذ يتكرر هذا التعبير في القرآن الكريم كقوله تعالى : وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 1 ) وقوله سبحانه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ( 2 ) ، في أمثال هذه الآيات تكون الآية التالية بيانا للوعد الذي ورد من قبل تحت لفظة " كلمة " . وعلى ذلك يكون معنى الآية : لقد تحقق وعدنا بالصدق وبالعدل ، وهو أنه ليس لأحد القدرة على تبديل أحكام الله . وقد تتضمن الآية كل هذه المعاني . وإذا كانت الآية تعني القرآن ، فذلك لا يتعارض مع كون القرآن لم يكن قد اكتمل نزوله حينذاك ، إذ المقصود هو أن ما نزل منه كان متكاملا ولا عيب فيه . ويستند بعض المفسرين إلى هذه الآية لاثبات عدم تحريف القرآن ، لأن تعبير لا مبدل لكلماته تعني أن أحدا لا يستطيع أن يحدث في القرآن تبديلا أو تغييرا ، لا في لفظه ، ولا في إخباره ، ولا في أحكامه ، وأن هذا الكتاب السماوي الذي يجب أن يبقى حتى نهاية العالم هاديا للناس سيبقى محفوظا ومصونا من أغراض الخائنين والمحرفين . * * *
--> 1 - هود ، 119 . 2 - الصافات ، 171 و 172 .