الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

439

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 الآيتان أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتب مفصلا والذين آتيناهم الكتب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم ( 115 ) 2 التفسير هذه الآية في الواقع هي نتيجة الآيات السابقة ، إذ تقول : بعد كل تلك الأدلة والآيات الواضحة التي تؤكد التوحيد : أفغير الله ابتغي حكما ( 1 ) ؟ وهو الذي أنزل هذا الكتاب السماوي العظيم الذي فيه كل احتياجات الإنسان التربوية ، وما يميز بين الحق والباطل والنور والظلمة ، والكفر والإيمان : وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا . وليس الرسول والمسلمون وحدهم يعلمون أن هذا الكتاب قد نزل من الله ، بل إن أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) يعلمون ذلك أيضا ، لأن علائم هذا الكتاب

--> 1 - " الحكم " القاضي والحاكم ، وبعضهم يراه مساويا للحاكم من حيث المعنى ، ولكن يرى بعضهم ، ومنهم الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، أن الحكم من لا يحكم بغير الحق ، أما الحاكم فقد يحكم بكليهما ، ويرى آخرون ، ومنهم صاحب المنار أن الحكم من يختاره الطرفان للحكم ، وليس الحاكم كذلك .