الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الخطأ ، بل إن التعصب الشديد والجهل المطبق الذي يركب هؤلاء يدفع بهم إلى التمادي في العناد واللجاجة وإلى التشبث أكثر بباطلهم ، ويستسهلون إطلاق ألسنتهم بسب مقام الربوبية جل وعلا ، لأن كل أمة تتعصب عادة لعقائدها وأعمالها كما تقول العبارة التالية من الآية : كذلك زينا لكل أمة عملهم . وفي الختام تقول الآية : ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون . 2 بحوث هنا ينبغي الانتباه إلى ثلاث نقاط : 1 - هذه الآية نسبت إلى الله تزيين الأعمال الحسنة والسيئة لكل شخص ، وقد يثير هذا عجب بعضهم ، إذ كيف يمكن أن يزين الله أعمال المرء السيئة في نظره ؟ سبق أن أجبنا مرات على مثل هذه الأسئلة فأمثال هذه التعبيرات تشير إلى صفة العمل وأثره ، أي أن الإنسان عندما يقوم بعمل ما بصورة متكررة ، فإن قبح عمله يتلاشى في نظره شيئا فشيئا ، ويتخذ شكلا جذابا ، ولما كان علة العلل وسبب الأسباب وخالق كل شئ هو الله ، وأن جميع التأثيرات ترجع إليه ، فإن هذه الآثار تنسب أحيانا في القرآن إلى الله ( تأمل بدقة ) . وبعبارة أوضح ، إن عبارة زينا لكل أمة عملهم تفسر هكذا : لقد أقحمناهم في نتائج سوء أفعالهم إلى الحد الذي أصبح القبيح جميلا في نظرهم . يتضح من هذا أن القرآن ينسب - أحيانا - تزيين الأعمال إلى الشيطان ، وهذا لا يتعارض مع ما قلناه ، لأن الشيطان يوسوس لهم لكي يرتكبوا الأعمال القبيحة ، وهم يستسلمون لوسوسة الشيطان ، فتكون النتيجة أنهم يلاقون عاقبة أعمالهم السيئة ، وبالتعبير العلمي نقول : إن السببية من الله ، ولكن هؤلاء هم الذين يوجدون