الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وإحاطته بكل شئ وحفاظه على كل شئ ، وكذلك لإثبات أنه يختلف عن كل شئ ، تقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير أي أنه الخبير بمصالح عبيده وبحاجاتهم ، ويتعامل معهم بمقتضى لطفه . في الحقيقة أن من يريد أن يكون حافظ كل شئ ومربيه وملجأه لابد أن يتصف بهذه الصفات . كما أن الآية تقول : إنه يختلف عن جميع الأشياء في العالم ، لأن أشياء العالم بعضها يرى ويرى ، كالإنسان ، وبعضها لا يرى ولا يرى كصفاتنا الباطنية ، وبعض آخر يرى ولا يرى ، كالجمادات ، فالوحيد الذي لا يرى ولكنه يرى كل شئ هو الله الواحد الأحد . * * * 2 بحوث هنا نشير إلى بضع نقاط : 3 1 - لا تدركه الابصار : تثبت الأدلة العقلية أن الله لا يمكن أن يرى بالعين ، لأن العين لا تستطيع أن ترى إلا الأجسام ، أو على الأصح بعضا من كيفيات الأجسام ، فإذا لم يكن الشئ جسما ولا كيفية من كيفيات الجسم ، لا يمكن أن تراه العين ، وبتعبير آخر ، إذا أمكنت رؤية شئ بالعين ، فلأن لهذا الشئ حيزا واتجاها وكتلة ، في حين أن الله أرفع من أن يتصف بهذه الصفات ، فهو وجود غير محدود وهو أسمى من عالم المادة المحدود في كل شئ . في كثير من الآيات ، وعلى الأخص في الآيات التي تشير إلى بني إسرائيل وطلبهم رؤية الله ، نجد القرآن ينفي بكل وضوح إمكان رؤية الله ( سوف يأتي