الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
1 - إنهم يحبون الله ولا يفكرون بغير رضاه ، فالله يحبهم وهم يحبونه ، كما تقول الآية : يحبهم ويحبونه . 2 و 3 - يبدون التواضع والخضوع والرأفة أمام المؤمنين ، بينما هم أشداء أقوياء أمام الأعداء الظالمين - حيث تقول الآية : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين . . . 4 - إن شغلهم الشاغل هو الجهاد في سبيل الله ، إذ تقول الآية : يجاهدون في سبيل الله . 5 - وآخر صفة تذكرها الآية لهؤلاء العظام ، هي أنهم لا يخافون لوم اللائمين في طريقهم لتنفيذ أوامر الله والدفاع عن الحق ، حيث تقول الآية : ولا يخافون لومة لائم . . . فهؤلاء بالإضافة إلى امتلاكهم القدرة الجسمانية ، يمتلكون الجرأة والشجاعة لمواجهة التقاليد الخاطئة ، والوقوف بوجه الأغلبية المنحرفة التي اعتمدت على كثرتها في الاستهزاء بالمؤمنين . وهناك الكثير من الأفراد المعروفين بصفاتهم الطيبة ، لكنهم يبدون الكثير من التحفظ أمام الفوضى السائدة في المجتمع وهجوم الأفكار الخاطئة لدى سواد الناس أو من الأغلبية المنحرفة ، ويتملكهم الخوف والجبن ، وسرعان ما يتركون الساحة ويخلونها للمنحرفين ، في حين أن القائد المصلح ومن معه من الأفراد بحاجة إلى الجرأة والشهامة لتطبيق أفكارهم واصلاحاتهم . وعلى عكس هؤلاء فالذين لا يمتلكون هذه الصفات الروحية الرفيعة ، يقفون سدا وحائلا دون حصول الإصلاحات المطلوبة . وتؤكد الآية في الختام - على أن اكتساب أو نيل مثل هذه الامتيازات السامية ( بالإضافة إلى الحاجة لسعي الإنسان نفسه ) مرهون بفضل الله الذي يهبها لمن يشاء ، ولمن يراه كفؤا لها من عباده ، حيث تقول الآية في هذا المجال : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . . .