الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
408
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرمان قد رصفت الواحدة إلى جنب الأخرى . ففي حبة الرمان الواحدة قد تكون المئات من هذه القوارير الصغيرة جدا ، يجمع أطرافها غشاء رقيق هو غشاء حبة الرمان الشفاف ، ثم لكي يكون هذا التغليف أكمل وأمتن وأبعد عن الخطر ركب عدد من الحبات على قاعدة في نظام معين ، ولفت في غلاف أبيض سميك بعض الشئ ، وبعد ذلك يأتي القشر الخارجي للرمانة ، يلف الجميع ليحول دون نفوذ الهواء والجراثيم ، ولمقاومة الضربات ولتقليل تبخر ماء الرمان في الحبات إلى أقل حد ممكن . إن هذا الترتيب في التغليف لا يقتصر على الرمان ، فهناك فواكه أخرى - مثل البرتقال والليمون - لها تغليف مماثل ، أما في الأعناب والرمان فالتغليف أدق وألطف . ولعل الإنسان حذا حذو هذا التغليف عندما أراد نقل السوائل من مكان إلى مكان ، فهو يصف القناني الصغيرة في علبة ويضع بينها مادة لينة ، ثم يضع العلب الصغيرة في علب أكبر ويحمل مجموعها إلى حيث يريد . وأعجب من ذلك استقرار حبات الرمان على قواعدها الداخلية وأخذ كل منها حصتها من الماء والغذاء وهذا كله مما نراه بالعين ، ولو وضعنا ذرات هذه الثمرة تحت المجهر لرأينا عالما صاخبا وتراكيب عجيبة مدهشة محسوبة بأدق حساب . فكيف يمكن لعين باحثة عن الحقيقة أن تنظر إلى هذه الثمرة ثم تقول : إن صانعها لا يملك علما ولا معرفة ! ! إن القرآن إذ يقول انظروا إنما يريد هذه النظرة الدقيقة إلى هذا القسم من الثمرة للوصول إلى هذه الحقائق . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن المراحل المتعددة التي تمر بها الثمرة منذ تولدها حتى نضجها تثير الانتباه ، لأن " المختبرات " الداخلية في الثمرة لا تنفك