الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مياه العيون والآبار والأنهار والقنوات وغيرها منشؤها الأمطار من السماء ، وقلة الأمطار تؤثر في كمية المياه في تلك المصادر كلها ، وإذا استمر الجفاف جفت تلك المنابع ، أيضا . ثم تشير إلى أثر نزول الأمطار البارز : فأخرجنا به نبات كل شئ . يرى المفسرون احتمالين في المقصود من نبات كل شئ : الأول : إن المقصود من ذلك كل أنواع النباتات وأصنافها التي تسقى من ماء واحد ، وتنبت في أرض واحدة وتتغذى من تربة واحدة ، وهذه واحدة من عجائب الخلق ، كيف تخرج كل هذه الأصناف من النباتات بأشكالها وألوانها وأثمارها المختلفة والمتباينة أحيانا من أرض واحدة وماء واحد ! والاحتمال الثاني : هو أن النباتات يحتاج إليها كل مخلوق آخر من حشرات وطيور وحيوانات في البحر والبر ، وانه لمن العجيب أن الله تعالى يخرج من أرض واحدة وماء واحد الغذاء الذي يحتاجه كل هؤلاء ، وهذا من روائع الأعمال المعجزة كأن يستطيع أحد أن يصنع من مادة معينة في المطبخ آلاف الأنواع من الأطعمة لآلاف الأذواق والأمزجة . والأعجب من كل هذا أن نباتات الصحراء واليابسة ليست وحدها التي تنمو ببركة ماء المطر ، بل إن النباتات المائية الصغيرة التي تطفو على سطح البحر وتكون غذاء للأسماك تنمو بأشعة الشمس وقطرات المطر . ولا أنسى ما قاله أحد سكان المدن الساحلية وهو يشكو قلة الصيد في البحر ، ويذكر سبب ذلك بأنه الجفاف وقلة نزول المطر ، فكان يعتقد أن قطرات المطر في البحار أشد تأثيرا منها في اليابسة . ثم تشرح الآية ذلك وتضرب مثلا ببعض النباتات التي تنمو بفضل الماء ، فتذكر أن الله يخرج بالماء سيقان النباتات الخضر من الأرض ، ومن تلك الحبة الصلبة يخلق الساق الأخضر الطري اللطيف الجميل بشكل يعجب الناظرين :