الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

401

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لو تطلعنا إلى السماء عدة ليال متوالية لا نكشف لنا أن مواضع النجوم في السماء متناسقة في كل مكان ، وكأنها حبات لؤلؤ خيطت على قماش أسود ، وان هذا القماش يسحب باستمرار من الشرق إلى الغرب ، وكلها تتحرك معه وتدور حول محور الأرض دون أن تتغير الفواصل بينها ، إن الاستثناء الوحيد في هذا النظام هو عدد من الكواكب التي تسمى بالكواكب السيارة لها حركات مستقلة وخاصة ، وعددها ثمانية : خمسة منها ترى بالعين المجردة ، وهي ( عطارد والزهرة ، وزحل ، والمريخ والمشتري ) وثلاثة لا ترى إلا بالتلسكوب وهي ( أورانوس ونبتون وپلوتو ) بالإضافة إلى كوكب الأرض التي تجعل المجموع تسعة . ولعل إنسان ما قبل التأريخ كان يعرف شيئا عن " الثوابت " و " السيارات " لأنه لم يكن هناك ما يمكن أن يجلب انتباهه أكثر من السماء المرصعة بالنجوم في ليلة ظلماء ، فلا يستبعد أن يكون هو أيضا قد استخدم النجوم في الاستهداء ومعرفة الاتجاه . يستفاد من بعض روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن لهذه الآية تفسيرا آخر ، وهو أن المقصود بالنجوم القادة الإلهيين والهداة إلى طريق السعادة ، أي الأئمة الذين يهتدي بهم الناس في ظلام الحياة فينجون من الضياع ، وسبق أن قلنا أن هذه التفاسير المعنوية لا تتنافى مع التفاسير الظاهرية ، ومن الممكن أن تقصد الآية كلا التفسيرين . ( 1 ) . * * *

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 750 .