الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تحت الماء ، وكانت مكة أول نقطة يابسة ظهرت من تحت الماء ، حسب الأحاديث الإسلامية . وكون مكة ليست أعلى مكان على الكرة الأرضية في الوقت الحاضر ، لا يتعارض أبدا مع هذا القول ، لأن مئات الملايين من السنين تفصلنا اليوم عن ذاك الزمان ، وقد حدثت خلال ذلك تغيرات جغرافية بدلت وجه الأرض كليا ، فبعض الجبال هبطت إلى أعماق البحار ، وبعض أعماق البحار ارتفع فصار جبلا ، وهذا ثابت في علم التضاريس الأرضية والجغرافية الطبيعية . أما كلمة " أم " فتعني - كما سبق أن قلنا - الأصل والأساس والمبدأ لكل شئ . من كل هذا يتبين أنه إذا أطلق مكة اسم " أم القرى " فذلك يستند إلى أنها كانت مبدأ ظهور اليابسة على الأرض ، " ومن حولها " أي جميع الناس الذين يسكنون الأرض برمتها . وهذا ما تؤيده الآيات الأخرى التي تؤكد عالمية الاسلام ، وكذلك الرسائل الكثيرة التي بعث بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رؤساء العالم ، مثل كسرى وقيصر ، وقد جاء شرح ذلك في المجلد الثاني من هذا التفسير . 3 2 - العلاقة بين الإيمان بالقرآن والإيمان بالآخرة تبين هذه الآية : إن الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون أيضا بالقرآن ، أي أنهم يعلمون أن هذه الدنيا ما هي إلا مقدمة لعالم الآخرة ، وانها أشبه بالمزرعة أو المدرسة أو المتجر ، والوصول إلى ذلك الهدف الرفيع والاستعداد لذلك اليوم لا يكون إلا عن طريق مجموعة من القوانين والمناهج والدساتير وإرسال الأنبياء . بعبارة أخرى ، إن الله قد أرسل الإنسان إلى هذه الحياة ليطوي مسيرته التكاملية وليصل إلى مستقره الأصلي في العالم الآخر ، وهذا الغرض ينتقض إذا