الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لهم منطقيا أنهم لا يستطيعون إنكار ذلك كليا بالنظر لنزول التوراة على موسى ، وأن المشركين - وإن لم يدينوا بدين اليهود - كانوا يعتبرون الأنبياء السابقين وإبراهيم - وموسى أيضا على أقوى احتمال - أنبياء في عصورهم وأقاليمهم ، لذلك فهم عند ظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجأوا إلى أهل الكتاب يبحثون عندهم في كتبهم عن إمارات ودلائل تتنبأ بظهور هذا النبي ، فلو لم يكونوا يؤمنون بأن تلك الكتب نازلة من السماء ، لما لجأوا إليها يطلبون ما طلبوا ، لذلك فهم بعد أن سألوا اليهود ، أظهروا ما كانت فيه مصلحتهم ، وأخفوا ما عداه ( كعلامات ظهور النبي الجديد المذكورة في تلك الكتب ) ، وعلى هذا يمكن تطبيق هذه الآية على أقوال مشركي مكة أيضا . لكن التفسير الأول أقرب إلى سياق الآية وسبب النزول وما فيها من ضمائر . ملاحظات : هنا لابد من الإشارة إلى بضع نقاط : 1 - " قراطيس " جمع " قرطاس " من أصل يوناني حسب قول بعضهم ، وهو " ما يكتب فيه " كما يقول " الراغب " في " مفرداته " وبناءا على ذلك فإن الورق العادي وجلود الحيوانات والأشجار وأمثالها التي كانت تستخدم في الكتابة قديما ، تنضوي تحت هذه الكلمة . 2 - قد يسأل سائل : لماذا تذم الآية اليهود كتابتهم الوحي الإلهي على القراطيس ، وهل في تلك ما يوجب الذم ؟ وجوابا على ذلك نقول : إن الذم لم يكن لهذا السبب ، إنما السبب هو أنهم كتبوه على قراطيس متفرقة بحيث يمكنهم أن يظهروا منه ما تقتضيه منافعهم ، وأن يخفوا ما يؤدي إلى ضررهم . 3 - إن عبارة وما قدروا الله حق قدره في الواقع إشارة إلى أن من يعرف