الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
377
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير يختلف المفسرون حول كون هذه الآية واردة بشأن اليهود أو المشركين ، ولما لم تكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباحثات مع اليهود في مكة ، بل بدأت في المدينة ، وهذا السورة مكية ، لذلك يرى بعضهم أن هذه الآية قد نزلت في المدينة ، إلا أنها وضعت في هذه السورة المكية بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا في القرآن ما يشابهه . لاتضاح الحقيقة يجب أن نتعرف أولا على تفسير الآية الإجمالي ، ثم نبحث عمن تتحدث عنه الآية ، وعما تستهدفه . في البداية تقول الآية : إنهم لم يعرفوا الله معرفة صحيحة وأنكروا نزول كتاب سماوي على أحد : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ . فيأمر الله رسوله أن قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس . ذلك الكتاب الذي جعلتموه صحائف متناثرة ، تظهرون منه ما ينفعكم وتخفون ما تظنونه يضركم : تجعلونه في قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا . إنكم تتعلمون من هذا الكتاب السماوي أمورا كثيرة لم تكونوا أنتم ولا آباؤكم تعلمون عنها شيئا : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم . وفي ختام الآية يؤمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يذكر الله وأن يترك أولئك في أباطيلهم وعنادهم ولعبهم : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . إذا كانت هذه الآية قد نزلت في المدينة وكان اليهود هم المعنيين بها ، يكون المعنى أن جمعا من اليهود كانوا ينكرون نزول كتاب سماوي على الأنبياء . ولكن هل يمكن أن ينكر اليهود - اتباع التوراة - نزول كتاب سماوي ؟ نعم ، وسيزول عجبك إذا علمت المسألة التالية : لو أمعنا النظر في العهد الجديد