الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

واحدة ، بالرغم من وجود بعض الاختلافات الخاصة والخصائص اللازمة التي تقتضيها الحاجة في كل زمان ومكان ، وكل دين تال يكون أكمل من الدين السابق . بحيث تستمر مسيرة الدروس العلمية والتربوية حتى تصل إلى المرحلة النهاية ، أي الإسلام . ولكن ما المقصود من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يهتدي أولئك الأنبياء ؟ يقول بعض المفسرين : إن المقصود قد يكون هو الصبر وقوة التحمل والثبات في مواجهة المشاكل ، ويقول بعض آخر إنه " التوحيد وإبلاغ الرسالة " ولكن يبدو أن للهداية معنى واسعا يشمل التوحيد وسائر الأصول العقائدية ، كما يشمل الصبر والثبات وسائر الأصول الأخلاقية والتربوية . يتضح مما سبق أن هذه الآية لا تتعارض مع القول بأن الإسلام ناسخ الأديان والشرائع السابقة ، إذ أن النسخ إنما يشمل جانبا من أحكام تلك الشرائع لا الأصول العامة للدعوة . ثم يؤمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول للناس إنه مثل سائر الأنبياء لا يتقاضى أجرا لقاء عملية تبليغ الرسالة : قل لا أسألكم عليه أجرا . ليس الاقتداء بالأنبياء وبسنتهم الخالدة هو وحده الذي يوجب علي عدم طلب الأجر ، بل أن هذا الدين الطاهر الذي جئتكم به وديعة إلهية أضعها بين أيديكم ، وطلب الأجر على ذلك لا معنى له . ثم إن هذا القرآن وهذه الرسالة والهداية إن هي إلا إيقاظ وتوعية للناس جميعا : إن هو إلا ذكرى للعالمين . إن النعم العامة الشاملة مثل نور الشمس والهواء والأمطار هي أمور عامة وعالمية ، لا تباع ولا تشترى ، ولا أجر يعطى لقاءها ، هذه الهداية أو الرسالة ليست خاصة ومقصورة على بعض دون بعض حتى يمكن طلب الأجر عليها ، ( مما قيل في تفسير هذه العبارة يتضح الترابط بينها وبين عبارات الآية الأخرى ، وبين ما