الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
372
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يظن أن الله ينظر إلى هؤلاء نظرة خاصة واستثنائية دونما سبب ، يقول القرآن عنهم : ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون . فهم إذن مشمولون بهذا القانون الإلهي الذي يسري على غيرهم بغير محاباة . الآية التالية تشير إلى ثلاثة امتيازات مهمة هي أساس جميع امتيازات الأنبياء ، وهي قوله : أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة . ولا يعني هذا أنهم جميعا كانوا من أصحاب الكتب السماوية ، ولكن الكلام يدور على المجموع ، فنسب الكتاب إلى المجموع أيضا ، وهذا كقولنا : الكتاب الفلاني ذكر العلماء وكتبهم ، أي كتب من له تأليف منهم . أما المقصود من " الحكم " فثمة احتمالات ثلاثة : 1 - الحكم بمعنى " العقل والإدراك " ، أي : إننا فضلا عن إنزال كتاب سماوي عليهم فقد وهبناهم القدرة على التعقل والفهم ، إذ أن وجود الكتاب بغير وجود القدرة على فهمه فهما كاملا عميقا لا جدوى فيه . 2 - بمعنى " القضاء " أي أنهم باستنباط القوانين الإلهية من تلك الكتب السماوية كانوا قادرين على أن يقضوا بين الناس بامتلاكهم لجميع شروط القاضي العادل . 3 - بمعنى " الحكومة " والإمساك بزمان الإدارة ، بالإضافة إلى مقام النبوة ، إن الدليل على المعاني المذكورة - بالإضافة إلى المعنى اللغوي الذي ينطبق عليها - هو أن كلمة " الحكم " قد وردت بهذه المعاني نفسها أيضا في آيات أخرى من القرآن ( 1 ) . وليس ثمة ما يمنع من أن يشمل استعمال الكلمة في هذه الآية المعاني الثلاثة مجتمعة ، فالحكم أصلا - كما يقول " الراغب " في " مفرداته " هو المنع ،
--> 1 - جاءت في الآية ( 12 ) من سورة لقمان بمعنى العلم والفهم ، وفي الآية ( 22 ) من سورة ص بمعنى القضاء ، وفي الآية ( 26 ) من سورة الكهف بمعنى الحكومة .