الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إبراهيم مع عبدة الأصنام ( 1 ) . بعض المفسرين يرى أن من المحتمل أن تكون هذه الآية بيانا إلهيا ، وليست مقولة قالها إبراهيم ، إلا أن ما ذكرناه - فضلا عن تأييد الرواية المذكورة له - أكثر انسجاما مع ترتيب الآيات ووضعها ، أما القول بأن هذه الآية لسان حال عبدة الأصنام ، وإنهم قالوها بعد تيقظهم على أثر سماع أدلة إبراهيم ، فأمر بعيد الاحتمال جدا . 3 ما معنى " الظلم " هنا ؟ يرى معظم المفسرين أن معنى " الظلم " هنا هو " الشرك " . وأن الآية ( 12 ) من سورة لقمان : إن الشرك لظلم عظيم دليل على ذلك . وفي رواية منقولة عن ابن عباس أنه عند نزول هذه الآية شق على الناس فقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ ( أي أن الآية تشملهم جميعا ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : . . . يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 2 ) . غير أن لآيات القرآن معاني متعددة في كثير من الحالات بحيث يمكن أن يكون أحدها أوسع وأشمل ، وهذا الاحتمال جائز في هذه الآية أيضا ، فيحتمل أن يكون " الأمن " عاما يشمل الأمن من عقاب الله ، والأمن من حوادث المجتمع المؤلمة ، والأمن من الحروب والمفاسد ، والجرائم وحتى الأمن النفسي لا يتحقق إلا عندما يسود المجتمع مبدآن معا : الإيمان والعدالة الاجتماعية ، فإذا ما تزلزلت قاعدة الإيمان بالله ، وزال الشعور بالمسؤولية أمام الله ، وحل الظلم محل العدالة الاجتماعية ، فلن يكون في مثل هذا المجتمع أمان . لذلك فعلى الرغم من
--> 1 - تفسير مجمع البيان في تفسير الآية . 2 - المصدر السابق .