الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يوم لا شفيع ينفع ولا ولي سوى الله : ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع . إنهم يومئذ في حال صعبة مؤلمة يرزحون في قيود أعمالهم بحيث إنهم يرتضون أن يدفعوا أية غرامة ( إن كان عندهم ما يدفعونه ) ولكنها لن تقبل منهم : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ( 1 ) . ذلك لأنهم يكونون بين مخالب أعمالهم ، ولا فدية تنجيهم ، ولا توبة تنفعهم بعد أن فات الأوان : أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا . ثم يشار إلى جانب مما سيصيبهم من العذاب الأليم بسبب إعراضهم عن الحق والحقيقة : لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون . إنهم يتعذبون بالماء الحريق من الداخل ، ويكتوون بنار الجحيم . يجدر الانتباه هنا إلى أن جملة أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا هي بمثابة السبب الذي يمنع من قبول الغرامة ومن قبول أي شفيع وولي ، أي أن عقابهم ليس لعلة خارجية بحيث يمكن دفعها بشكل من الأشكال ، بل ينبع من داخل الذات وسلوكها وأعمالها ، إنهم أسرى أعمالهم القبيحة ، لذلك لا مفر لهم ، لأن فرار المرء من أعماله وآثارها إنما هو فرار من ذاته ، وهو غير ممكن . غير أننا لابد أن نعلم أن هذه الحالة من الشدة والصعوبة وانعدام طريق العودة ورفض الشفاعة إنما تكون بحق الذين أصروا على كفرهم واستمروا عليه ، كما يتبين من عبارة : بما كانوا يكفرون ( الفعل المضارع يفيد الاستمرارية ) . * * *

--> 1 - " العدل " بمعنى " المعادل " وهو ما يدفع جزاءا وغرامة لقاء التحرر ، وهو أشبه في الواقع بما يفتدى به .