الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

السورة كلها مرة واحدة ، إذ من المحتمل أن تكون هناك حوادث مختلفة في حياة المسلمين ، فتنزل سورة واحدة تختص كل مجموعة من آياتها ببعض تلك الحوادث . 2 التفسير 3 اجتناب مجالس أهل الباطل : بما أن المواضيع التي تتطرق إليها هذه السورة تتناول حال المشركين وعبدة الأصنام ، فهاتان الآيتان تبحثان موضوع آخر من المواضيع التي تتعلق بهم ، ففي البداية تقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ( 1 ) . على الرغم من أن الكلام هنا موجه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه لا يقتصر عليه وحده ، بل هو موجه إلى المسلمين كافة ، إن فلسفة هذا الحكم واضحة ، إذ لو اشترك المسلمون في مجالسهم ، لاستمر المشركون في خوضهم في آيات الله بالباطل نكاية بالمسلمين واستهزاء بكلام الله ولكن المسلمين إذا مروا دون أن يبالوا بهم ، فسيكفون عن ذلك ويغيرون الحديث إلى أمور أخرى ، لأنهم كانوا يتقصدون إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين . ثم تخاطب الآية رسول الله مؤكدة أهمية الموضوع : وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد ( 2 ) بعد الذكرى مع القوم الظالمين أي إذا أنساك الشيطان هذا الأمر وجلست مع هؤلاء القوم سهوا ، فعليك - حالما تنتبه - أن تنهض فورا وتترك مجالسة الظالمين .

--> 1 - " الخوض " كما يقول الراغب الأصفهاني في " مفرداته " هو الدخول في الماء والمرور فيه ، ثم أستعير للورود في أمور أخرى ، وأكثر ما ترد في القرآن بشأن الدخول في موضوع باطل ما أساس له . 2 - غني عن القول بأن ( لا تقعد ) لا تعني النهي عن مجرد الجلوس مع هؤلاء ، بل تعني النهي عن معاشرتهم في جميع حالات الجلوس والوقوف أو المسير .