الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العلل والمعلولات التي كتب فيها كل شئ . جاء فيما روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن " الورقة " الساقطة بمعنى الجنين الساقط ، و " الحبة " بمعنى الابن ، و " ظلمات الأرض " بمعنى رحم الأم ، و " رطب " ما بقي حيا من النطفة ، و " يابس " ما تلاشى من النطفة ( 1 ) . لا شك أن هذا التفسير لا ينسجم مع الجمود على المعاني اللغوية للآية ، إذ إن معنى " الورقة " و " الحبة " و " ظلمات الأض " و " الرطب " و " اليابس " معروف ، ولكن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذا التفسير أرادوا أن يوسعوا من آفاق نظرة المسلمين إلى القرآن ، وأن لا ينحصروا في إطار الألفاظ ، بل يتوسعوا في نظرتهم حين توجد قرائن على هذا التوسع . الرواية أعلاه تشير إلى أن معنى " الحبة " لا ينحصر في بذور النباتات ، بل يشمل أيضا بذور النطف الإنسانية . في الآية الثانية ينتقل الكلام إلى إحاطة علم الله بأعمال الإنسان وهو الهدف الأصلي وإلى بيان قدرة الله القاهرة ، لكي يستنتج الناس من هذا البحث الدروس التربوية اللازمة فتبدأ بالقول بأن الله هو الذي يقبض أرواحكم في الليل ، ويعلم ما تعملون في النهار : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار . " توفى " تعني استرجع ، فالقول بأن النوم هو استرجاع للروح يعود إلى أن النوم أخو الموت ، كما هو معروف ، فالموت تعطيل كامل لجهاز الدماغ ، وانقطاع تام في ارتباط الروح بالجسد ، بينما النوم تعطيل قسم من جهاز الدماغ وضعف في هذا الارتباط ، وعليه فالنوم مرحلة صغيرة من مراحل الموت ( 2 ) . " جرحتم " من " جرح " وهي هنا بمعنى الإكتساب ، أي أنكم تعيشون تحت ظل قدرة الله وعلمه ليلا ونهارا ، وان الذي يعلم بانفلاق الحبة ونموها في باطن

--> 1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 528 . 2 - هناك شرح أوفى لهذا في المجلد الثاني .