الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حرب " صفين " فكانت " كلمة حق أريد بها باطل " كما قال الإمام علي ( عليه السلام ) ، حتى أصبح شعارهم ( لا حكم إلا لله ) . لقد كانوا من الجهل والبلاهة إنهم حسبوا أن من حكم بأمر الله والإسلام في أمر من الأمور يكون قد خالف إن الحكم إلا لله بينما كانوا يقرأون القرآن كثيرا ، ولكن لا يفهمونه إلا قليلا ، فالقرآن نفسه في موضوع الاحتكام العائلي يصرح باختيار حكم من جانب الزوجة وحكم من جانب الزوج : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ( 1 ) . واعتبر بعض آخر هذه الآية - كما يقول الفخر الرازي في تفسيره - دليلا على الجبرية ، قائلين إننا إذا قبلنا بأن الأوامر في عالم الخلق بيد الله ، فلا يبقى لأحد مجال للاختيار . ولكننا نعلم أن حرية إرادة عباد الله وحرية اختيارهم هي أيضا ، بأمر من الله الذي شاء أن يكونوا أحرارا في اختيار ما يعملون ، لكي يحملهم مسؤولية أعمالهم والتكاليف الملقاة على عواتقهم . 3 - " يقص " في اللغة ترد بمعنى القطع ، وفي القاموس : " قص الشعر والظفر أي قطع منهما بالمقص أي المقراض " ، وعلى هذا يكون معنى ويقص الحق إن الله يقطع الحق عن الباطل ويفصل بينهما ، ولذلك يتلوها بقوله : هو خير الفاصلين للتوكيد ، فالفعل " يقص " هنا لا يعني سرد حكاية ، كما ظن بعض المفسرين . * * *

--> 1 - النساء ، 35 .