الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جملة " نهيت " التي وردت بصيغة الماضي ومبنية للمجهول تشير إلى أن النهي عن عبادة الأصنام ليس أمرا جديدا ، بل كان دائما قائما وسيبقى كذلك . ثم بجملة قل لا أتبع أهواءكم يجيب بوضوح على إصرارهم العقيم ، بالنظر لأن عبادة الأصنام لا تتفق مع المنطق ولا مع الأدلة العقلية ، لأن العقل يدرك بسهولة أن الإنسان أشرف من الجماد ، فكيف يمكن للإنسان أن يخضع لأي مخلوق آخر فضلا عن المخلوق الأدني ؟ هذا مع أن هذه الأصنام هي من صنع الإنسان نفسه فكيف يتخذ الإنسان ما خلقه بنفسه معبودا يعبده ويلجأ إليه في كل مشاكله ؟ وبناء على ذلك ، فإن منشأ عبادة الأصنام ليس سوى التقليد الأعمى والاتباع المقيت للأهواء والشهوات . وفي ختام الآية يؤكد القرآن مرة أخرى على أنه إذا فعل ذلك قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . الآية التالية تتضمن جوابا آخر ، وهو : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به . " البينة " أصلا ما يفصل بين شيئين بحيث لا يكون بينهما تمازج أو اتصال ، ثم أطلقت على الدليل والحجة الواضحة ، لأنها تفصل بين الحق والباطل . وفي المصطلح الفقهي تطلق " البينة " على الشاهدين العدلين ، غير أن معنى الكلمة اللغوي واسع جدا ، وشهادة العدل واحد من تلك المعاني ، وكذلك كانت المعجزة بينة لأنها تفصل بين الحق والباطل ، وإذا قيل للآيات والأحكام الإلهية بينات فلكونها من مصاديق الكلمة الواسعة . وعليه ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤمر في هذه الآية أن يقول : إن دليلي في قضية عبادة الله ومحاربة الأصنام واضح وبين ، وان تكذيبكم وإنكاركم لا يقللان من صدق الدليل . ثم يشير إلى حجة واهية أخرى من حججهم ، وهي أنهم كانوا يقولون : إن