الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

283

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحالة النفسية التي تصورها هذه الآية لا تنحصر في المشركين ، بل في كل إنسان حين يتعرض إلى الشدة وحوادث الخطر وقد لا يلجأ الإنسان في الحوادث الصغيرة والمألوفة إلى الله ، إلا أنه في الحوادث الرهيبة والمخيفة ينسى كل شئ وإن ظل في أعماقه يحس بأمل في النجاة ينبع من الإيمان بوجود قوة غامضة خفية ، وهذا هو التوجه إلى الله وحقيقة التوحيد . حتى المشركون وعبدة الأصنام لا يخطر لهم التوسل بأصنامهم ، بل ينسونها في مثل هذه الظروف تماما ، فتقول الآية : بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون . * * * 2 بحوث هنا يحسن الالتفات إلى النقاط التالية : 1 - إن الاستدلال المطروح في هاتين الآيتين هو الاستدلال على التوحيد الفطري الذي يمكن الاستفادة منه في مبحثين : الأول : في إثبات وجود الله ، والثاني : في إثبات وحدانيته ، لذلك استشهدت الروايات الإسلامية والعلماء المسلمون بهاتين الآيتين للرد على منكري وجود الله ، وكذلك للرد على المشركين . 2 - من الملاحظ أن الاستدلال المذكور تطرق إلى ( قيام الساعة ) ، وقد يقال : إن المخاطبين لا يؤمنون بالقيامة أصلا ، فكيف يمكن طرح مثل هذا الاستدلال أمام هؤلاء ؟