الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ انتطحت عنزان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أتدرون فيما انتطحتا ؟ " فقالوا : لا ندري ، قال : " ولكن الله يدري وسيقضي بينهما " ( 1 ) . وفي رواية بطرق أهل السنة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " إنه يحشر هذه الأمم يوم القيامة ويقتص من بعضها لبعض حتى يقتص للجماء من القرناء " ( 2 ) . وفي الآية ( 5 ) من سورة التكوير يقول سبحانه : وإذا الوحوش حشرت وهي دليل آخر على ذلك . * * * 2 - الحشر والتكليف : تطرح هنا مسألة يتوقف فهم الآية عليها ، وهي هل أن مقولة تكليف الحيوانات معقولة ، مع أن من شروط التكليف العقل ، ولهذا لا يكون الطفل والمجنون مكلفين ؟ فهل للحيوانات ذلك العقل الذي يؤهلها للتكليف ؟ وهل يمكن أن نعتبر الحيوان أكثر عقلا وإدراكا من الصبي غير البالغ ومن الجنون ؟ فإذا لم يكن له مثل هذا العقل والإدراك ، فكيف يجوز أن يكلف ، وبأي تكليف ؟ للجواب على هذه السؤال نقول : إن للتكليف مراحل ودرجات ، وكل مرحلة تناسب درجة معينة من العقل والإدراك ، وان التكاليف الكثيرة المفروضة في القوانين الإسلامية على الإنسان تتطلب مستوى رفيعا من العقل والإدراك لإنجازها ، ولا يمكن أن نفرض مثل تلك التكاليف على الحيوانات طبعا ، لأن الشرط المطلوب لإنجازها غير متوفر في الحيوانات ، إلا أن مرحلة من التكاليف
--> 1 - تفسير مجمع البيان ، ونور الثقلين في تفسير الآية المذكورة . 2 - تفسير المنار ، ذيل الآية ، والجماء عكس القرناء : الحيوان الفاقد للقرن .