الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معاندة الأعداء وتحمل أذاهم ، واعلم أن الإمدادات والألطاف الإلهية ستنزل بساحتك بموجب هذه السنة ، فتنتصر في النهاية عليهم جميعا ، وإن ما وصلك من أخبار الأنبياء السابقين عن مواجهتهم الشدائد والمصاعب وعن ثباتهم وصبرهم وانتصارهم في النهاية ، لهو شهادة بينة لك : ولقد جاءك من نبأ المرسلين . تشير هذه الآية - في الواقع - إلى مبدأ عام هو أن قادة المجتمع الصالحين الذين يسعون لهداية الشعوب عن طريق الدعوة إلى مبادئ وتعاليم بناءة ، وبمحاربة الأفكار المنحطة والخرافات السائدة والقوانين المغلوطة في المجتمع ، يواجهون معارضة شديدة من جانب فريق الانتهازيين الذين يرون في انتشار تلك التعاليم والمبادئ البناءة خطرا يتهدد مصالحهم ، فلا يتركون وسيلة إلا استخدموها لترويج أهدافهم المشؤومة ، ولا يتورعون حتى عن التوسل بالتكذيب والإتهام ، والحصار الاجتماعي ، والإيذاء والتعذيب ، والسلب والنهب ، والقتل ، وبكل ما يخطر لهم من سلاح لمحاربة أولئك المصلحين . إلا أن الحقيقة ، بما فيها من قوة الجاذبية والعمق ، وبموجب السنة الإلهية ، تعمل عملها وتزيل من الطريق كل تلك الأشواك ، إلا أن شرط هذا الانتصار هو الصبر والمقاومة والثبات . تعبر هذه الآية عن السنن بعبارة " كلمات الله " ، لأن الكلم والكلام في الأصل التأثير المدرك بإحدى الحاستين ، السمع أو البصر ، فالكلام مدرك بحاسة السمع ، والكلم بحاسة البصر ، وكلمته : جرحته جراحة بان تأثيرها ، ثم كان توسع في إطلاق " الكلمة " على الألفاظ والمعاني وحتى على العقيدة والسلوك والسنة والتعاليم . * * *