الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

245

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتنهار المساند التي اختاروا الاستناد عليها وجعلوها شريكة لله ، وخابوا في مسعاهم وضل عنهم ما كانوا يفترون . * * * لابد هنا من ملاحظة النقاط التالية : 1 - لا شك أن المقصود بعبارة " انظر " هو النظر بعين العقل ، لا بالعين الباصرة إذا لا يمكن أن ترى مشاهد يوم القيامة رأي العين في هذه الدنيا . 2 - وقوله سبحانه وكذبوا على أنفسهم إما أن يعني أنهم خدعوا أنفسهم في الدنيا وخرجوا عن طريق الحق ، وإما أن يراد منه يوم القيامة حيث يقسمون على أنهم لم يكونوا مشركين ، والحقيقة أنهم بهذا يكذبون على أنفسهم ، فقد كانوا مشركين فعلا . 3 - يبقى سؤال آخر ، وهو أن الآية المذكورة تفيد أن المشركين ينكرون شركهم يوم القيامة مع أن ظروف يوم القيامة لا يمكن أن تسمح لأحد أن يجانب الصدق وهو يرى تلك الحقائق الحسية ، كما لو كان أحد يريد أن يغطي على الشمس في رابعة النهار ، ليقول كذبا : إن الدنيا ظلام ، ثم إن هناك آيات أخرى تفيد بأنهم يوم القيامة يعترفون صراحة بشركهم ولا يخفون أمرا : ولا يكتمون الله حديثا ( 1 ) . يمكن أن نذكر لهذا السؤال جوابين : أولا : ليوم القيامة مراحل ، ففي المراحل الأولى يظن المشركون أنهم بالكذب يستطيعون التملص من عذاب الله الأليم ، لذلك يرجعون إلى عادتهم القديمة في التوسل بالكذب ، ولكن في المراحل التالية يدركون أن لا مهرب لهم أبدا ،

--> 1 - النساء ، 42 .