الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من أحكام وقوانين فتقول : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . ويلفت النظر اطلاق كلمة " الكافر " مرة و " الظالم " أخرى و " الفاسق " ثالثة ، في الآيات الأخيرة على الذين يمتنعون عن تطبيق أحكام الله ، ولعل هذا التنوع في اطلاق صفات مختلفة إنما هو لبيان أن لكل حكم جوانب ثلاثة : أحدها : ينتهي بالمشرع الذي هو الله . والثاني : يمس المنفذين للحكم ( الحاكم أو القاضي ) . الثالث : يرتبط بالفرد أو الأفراد الذين يطبق عليهم الحكم . أي أن كل صفة من الصفات الثلاث المذكورة قد تكون إشارة إلى واحد من الجوانب الثلاثة ، لأن الذي لا يحكم بما أنزل الله يكون قد تجاوز القانون الإلهي وتجاهله ، فيكون قد كفر بغفلته هذه ، ومن جانب آخر ارتكب الظلم والجور بابتعاده عن حكم الله - على انسان برئ مظلوم ، وثالثا : يكون قد خرج عن حدود واجباته ومسؤوليته ، فيصبح بذلك من الفاسقين ( لأن " الفسق " كما أوضحنا ، يعني الخروج عن حدود العبودية والواجب ) . * * *