الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

له حالة سابقة لا يمكن أن يكون أزليا . نستنتج من هذا الكلام أن الأجسام لا تخلو من الحركة والسكون ، وأن ما لا يخلو من الحركة والسكون لا يمكن أن يكون أزليا ، وعليه فكل جسم حادث ، وكل حادث لابد من محدث ( خالق ) . ولكن الله ليس جسما ، فلا حركة له ولا سكون ، ولا زمان ولا مكان ، ولذلك فهو أبدي أزلي . وفي نهاية الآية ، وبعد ذكر التوحيد ، تشير الآية إلى صفتين بارزتين في الله فتقول : وهو السميع العليم ، أي أن اتساع عالم الوجود ، والكائنات في آفاق الزمان والمكان لا تحول أبدا دون أن يكون الله عليما بأسرارها ، بل إنه يسمع نجواها ، ويعلم حركة النملة الضعيفة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء في أعماق واد سحيق صامت ، وإنه ليدرك حاجاتها وحاجات غيرها ، ويعلم ما تفعل . * * *