الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ما أعجب هذا التعبير ! فقد يخسر المرء أحيانا ثروته أو مركزه أو أي نوع آخر من أنواع رأس المال ، ففي هذه الحالات يكون قد خسر شيئا ، ولكن هذا الشئ الذي خسره لا يكون جزءا من وجوده ، أي أنه خارج وجوده ، أما أعظم الخسائر التي هي في الواقع الخسارة الحقيقية ، فهي عندما يخسر الإنسان أصل وجوده . إن أعداء الحقيقة والمعاندين يخسرون تماما رأس مال العمر ورأس مال الفكر والعقل والفطرة وجميع المواهب الروحية والجسمية التي كان ينبغي لهم أن يستخدموها في طريق الحق للوصول إلى مرحلة التكامل ، وعندئذ لا يبقي رأس المال ولا صاحبه . لقد ورد هذا التعبير في عدد من آيات القرآن الكريم ، وهي تعبيرات مرعبة عن المصير المؤلم الذي ينتظر منكري الحقيقة والمذنبين الملوثين . سؤال : قد يقال : إن الحياة الأبدية تكون مصداقا للرحمة بالنسبة للمؤمنين فقط ، أما لغيرهم فهي لا تعدو أن تكون شقاء وتعاسة . الجواب : لا شك أن الله هو الذي يوفر فرص الرحمة ، فهو الذي خلق الإنسان ، ووهب له العقل ، وأرسل له الأنبياء لقيادته وهدايته ، ومنحه مختلف أنواع النعم ، وفتح أمامه طريقا للحياة الخالدة ، فهذه كلها ألوان من الرحمة . والإنسان في غضون مسيرته للوصول إلى ثمرات هذه الرحمة إذا انحرف عن طريق وحول هذه الرحمة إلى عذاب وشقاء ، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها رحمة ، بل الإنسان هو الملوم على الانحراف عنها وتبديلها إلى عذاب وألم . الآية الثانية تكمل في الواقع الآية السابقة ، فالآية السابقة تشير إلى أن الله مالك كل شئ يستوعبه ظرف " المكان " : قل لمن ما في السماوات والأرض