الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية وهو الله في السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) 2 التفسير هذه الآية تكمل البحث السابق في التوحيد ووحدانية الله ، وترد على الذين يقولون بوجود إله لكل مجموعة من الكائنات ، أو لكل ظاهرة من الظواهر ، فيقولون : إله المطر ، وإله الحرب ، وإله السلم ، وإله السماء ، وما إلى ذلك ، تقول الآية : وهو الله في السماوات وفي الأرض ( 1 ) أي كما أنه خالق كل شئ فهو مدبر كل شئ أيضا ، وبذلك ترد الآية على مشركي الجاهلية الذين كانوا يعتقدون أن الخالق هو " الله " لكنهم كانوا يؤمنون أن تدبير الأمور بيد الأصنام . هنالك احتمال آخر في تفسير الآية ، وهو أنها تعني حضور الله في كل مكان ، في السماوات والأرض ، ولا يخلو منه مكان ، فليس هو بجسم ليشغل حيزا معينا ، بل هو المحيط بكل الأمكنة .
--> 1 - ثمة اختلاف بين المفسرين حول إعراب هذه العبارة القرآنية والظاهر أن " هو " مبتدأ و " الله " خبر . وفي السماوات . . . جار ومجرور متعلقان بفعل تدل عليه كلمة " الله " والتقدير : ( هو المتفرد في السماوات والأرض بالألوهية ) .