الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القيامة . وعليه ، فإن الذين أنجزوا ما كلفوا من مسؤولية ورسالة ولم يسيروا إلا في طريق الصدق ، مثل المسيح ( عليه السلام ) وأتباعه الصادقين ، أو أتباع سائر الأنبياء الآخرين الذين التزموا الصدق سينالون ثوابهم . يتضح لنا من هذا بأن جميع الأعمال الصالحات يمكن أن تنطوي تحت عنوان الصدق في القول والفعل ، وأنه الرصيد الذي ينفع يوم القيامة لا غير . وهؤلاء الصادقون : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وخير من هذه النعمة المادية أنهم : رضي الله عنهم ورضوا عنه ولا شك أن هذه النعمة الكبرى التي تجمع بين النعم المادية والنعم المعنوية شئ عظيم : ذلك الفوز العظيم . يلفت النظر أن الآية ، بعد ذكر بساتين الجنة ونعمها الكثيرة ، تذكر نعمة رضى الله عن عباده ، ورضى عباده عنه وتصف ذلك بأنه الفوز العظيم ، وهذا يدل على مدى أهمية هذا الرضى المتبادل ، فقد يكون أمرؤ غارقا في أرفع نعم الله ، ولكنه إذا أحس بأن مولاه ومعبوده ومحبوبه ليس راضيا عنه ، فإن جميع تلك النعم والهبات تصير علقما في ذائقة روحه . كما يمكن أن يتوفر لامرئ كل شئ ، ولكنه لا يكون راضيا ولا قانعا بما عنده ، فمن الواضح أن هذه النعم بأجمعها غير قادرة على إسعاد تلك الروح ، بل تكون دائما معرضة لعذاب قلق غامض واضطراب نفسي مستمر يقضيان على الراحة النفسية التي هي من أعظم نعم الله . ثم إذا كان الله راضيا عن امرئ فإنه يعطيه كل ما يريد ، فإذا أعطاه كل ما يريد فإنه يكون راضيا عن ربه أيضا ، من هنا فإن أعظم النعم هي أن يرضى الله عن الإنسان ويرضى الإنسان عن ربه . وفي آخر الآية إشارة إلى امتلاك الله كل شئ وسيطرته على السماوات