الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وحسب هذا التفسير ، تشرع هذه الآيات ببحث مستقل له جانبه التربوي للمسلمين ويرتبط بهذه الدنيا ، إلا أن عددا من المفسرين - كالطبرسي والبيضاوي وأبي الفتوح والرازي - يرون أن هذه الآية تابعة للآية السابقة وتتعلق بالحوار الذي يدور بين الله والأنبياء يوم القيامة ، وعلى هذا يكون الفعل الماضي " قال " بمعنى " يقول " المضارع ، غير أن هذا يخالف ظاهر الآية ، خاصة وأن تعداد النعم التي أنزلت على شخص ما يستهدف إحياء روح الاعتراف بالجميل والشكر فيه ، وهذا لامكان له يوم القيامة . ثم تشرع الآية بذكر النعم : إذ أيدتك بروح القدس . لقد بحثنا معنى " روح القدس " في المجلد الأول من هذا التفسير بحثا مستفيضا وأحد الاحتمالات المقصودة هو أنه إشارة إلى ملك الوحي ، جبرائيل ، والاحتمال الآخر هو تلك القوة الغيبية التي كانت تعين عيسى على إظهار المعجزات وعلى تحقيق رسالته المهمة ، وهذا المعنى موجود في غير الأنبياء أيضا بدرجة أضعف . من نعم الله الأخرى : تكلم الناس في المهد وكهلا أي أن كلامك في المهد ، مثل كلامك وأنت كهل ، كلام ناضج ومحسوب ، لا كلام طفل غر . ثم أيضا : وإذا علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل إن ذكر التوراة والإنجيل بعد ذكر كلمة كتاب مع أنهما من الكتب السماوية ، إنما هو من باب التفصيل بعد الإجمال . ومن النعم الأخرى : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني . ومع ذلك فإنك تشفي بإذن الله الأعمى بالولادة والمصاب بالمرض الجلدي البرص : وتبرئ الأكمه والأبرص باذني . ثم وإذ تخرج الموتى باذني .