الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يدعيان ( تميم ) ، ( عدي ) خرجوا من المدينة للتجارة ، وفي الطريق مرض ( ابن أبي مارية ) المسلم ، فكتب وصية أخفاها في متاعه ، وعهد بمتاعه إلى رفيقيه - النصرانيين - في السفر ، وطلب منهما أن يسلماه إلى أهله ، ثم مات ففتح النصرانيان متاعه واستوليا على الثمين والنفيس فيه ، وسلما الباقي إلى الورثة ، وعندما فتح الورثة متاعه لم يجدا فيه بعض ما كان ابن أبي مارية قد أخذه معه عند سفره وفجأة عثروا على الوصية ، ووجدوا فيها ثبتا بكل الأشياء المسروقة ، ففاتحوا المسيحيين بالموضوع ، فأنكرا وقالا : لقد سلمناكم كل ما سلمه لنا ، فشكوا الرجلين إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنزلت هذه الآيات تبين حكم القضية . غير أن سبب النزول المذكور في " الكافي " يقول : إنهما أنكرا أولا وجود متاع آخر ، ووصل الأمر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولما لم يكن هناك دليل ضدهما طلب منهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحلفا اليمين ، وبرأهما ، ولكن بعد أيام قليلة ظهر بعض المتاع المسروق عند الرجلين فثبت كذبهما ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فانتظر حتى نزلت الآيات المذكورة ، عندئذ أمر أولياء الميت بالقسم ، وأخذ الأموال دفعها إليهم . 2 التفسير من أهم المسائل التي يؤكدها الإسلام هي مسألة حفظ حقوق الناس وأموالهم وتحقيق العدالة الاجتماعية هذه الآيات تبين جانبا من التشريعات الخاصة بذلك ، فلكي لا تغمط حقوق ورثة الميت وأيتامه الصغار ، يصدر الأمر للمؤمنين قائلا : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل . المقصود بالعدل هنا العدالة ، وهي تجنب الذنوب الكبيرة ونظائرها ، ولكن يحتمل من معنى الآية أيضا أن يكون المقصود من العدالة : الأمانة في الشؤون