الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

170

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الاستثمار النافع ، ثم أن هذه الحيوانات ، بسبب هذا الاحترام والتكريم ، كانت تعاني من العذاب والجوع والعطش لأنه قلما يقدم أحد على تغذيتها والعناية بها . ولما كانت هذه الحيوانات كبيرة في السن عادة ، فقد كانت تقضي بقية أيامها في كثير من الحرمان والحاجة حتى تموت ميتة محزنة ، ولهذا كله وقف الإسلام بوجه هذه العادة ! إضافة إلى ذلك ، يستفاد من بعض الروايات والتفاسير أنهم كانوا يتقربون بذلك كله ، أو بقسم منه إلى أصنامهم ، فكانوا في الواقع ينذرون تلك الحيوانات لتلك الأصنام ، ولذلك كان إلغاء هذه العادات تأكيدا لمحاربة كل مخلفات الشرك . والعجيب في الأمر ، أنهم كانوا يأكلون لحوم تلك الحيوانات إذا ما ماتت موتا طبيعيا ( وكأنهم يتبركون بها ) وكان هذا عملا قبيحا آخر ( 1 ) . ثم تقول الآية : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب قائلين أن هذه قوانين إلهية دون أن يفكروا في الأمر ويعقلوه ، بل كانوا يقلدون الآخرين في ذلك تقليدا أعمى : وأكثرهم لا يعقلون . الآية الثانية تشير إلى منطقهم ودليلهم على قيامهم بهذه الأعمال : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . في الواقع ، كان كفرهم وعبادتهم الأصنام ينبع من نوع آخر من الوثنية ، هو التسليم الأعمى للعادات الخرافية التي كان عليها أسلافهم ، معتبرين ممارسات أجدادهم لها دليلا قاطعا على صحتها ، ويرد القرآن بصراحة على ذلك بقوله : أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون . أي لو كان أجدادكم الذين يستندون إليهم في العقيدة والعمل من العلماء والمهتدين لكان اتباعكم لهم اتباع جاهل لعالم ، لكنكم تعلمون أنهم ، لا يعلمون أكثر منكم ولعلهم أكثر تخلفا منكم ، ومن هنا فإن تقليدكم إياهم تقليد جاهل

--> 1 - تفسير " نور الثقلين " ، ج 1 ، ص 684 .