الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قد تكون تلك الأقوام من بني إسرائيل أمروا بذبح بقرة للتحقيق في أمر جريمة ( انظر شرح ذلك في المجلد الأول من هذا التفسير ) فراحوا يمطرون موسى بالأسئلة عن خصائص البقرة ومميزاتها مما لم يكن قد نزل بشأنها أي شئ ، ولكنهم بسؤالاتهم المتكررة التي لم تكن ضرورية أخذوا يشقون على أنفسهم ، بحيث أن العثور على تلك البقرة الموصوفة أصبح من الصعوبة بمكان وتحملوا الكثير من النفقات في سبيل ذلك ، حتى كادوا أن ينصرفوا عن التنفيذ . في تفسير قوله تعالى وأصبحوا بها كافرين احتمالان : الأول : أن المقصود بالكفر هو العصيان ، كما سبقت الإشارة إليه . والثاني : هو أن الكفر قصد بمعناه المعروف ، وذلك لأن سماع الإجابات المزعجة التي تثقل على السامع قد تدفع به إلى إنكار أصل الموضوع وصلاحية المجيب ، كأن يسمع مريض جوابا لا يروقه من طبيبه ، فيؤدي رد الفعل به إلى إنكار صلاحية الطبيب واتهامه بعدم الفهم مثلا أو بالهرم ونسيان المعلومات . في ختام هذا البحث نجد لزاما أن نكرر ما قلناه في بدايته ، وهو أن هذه الآيات لا تمنع أبدا القاء الأسئلة المنطقية التربوية والبناءة ، بل تتحدد بالأسئلة التي لا لزوم لها ، وبالتعمق في أمور لا ضرورة للتعمق فيها والتي من الأفضل بل من اللازم - أحيانا - بقاؤها في طي الكتمان . * * *