الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

158

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومرة أخرى تؤكد الآية على أن الناس هم المسؤولون عن أعمالهم ، وأن النبي مسؤول عن تبليغ الرسالة لا غير وما على الرسول إلا البلاغ وفي الوقت نفسه : والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . 3 أهمية الكعبة : إن " الكعبة " - التي ذكرت في هذه الآية وفي الآيات السابقة مرتين - من مادة " كعب " أي بروز خلف القدم ، ثم أطلق على كل بروز ، والمكعب كذلك لأنه بارز من جهاته الأربع ، والكاعب ( وجمعها كواعب ) هي الأنثى التي برز صدرها . والظاهر أن تسمية بيت الله بالكعبة يرجع أيضا ، إلى ارتفاعه الظاهري وبروزه ، كما هو رمز لارتفاع مقامه وعظمة مكانته . إن للكعبة تاريخا عريقا حافلا بالحوادث والوقائع ، وكل هذه الحوادث تنطلق من عظمتها ومكانتها المهمة . أهمية الكعبة تبلغ حدا بحيث أن الأحاديث الإسلامية تعتبر هدمها في مصاف قتل النبي والإمام والنظر إليها عبادة ، والطواف بها من أفضل الأعمال ، وقد جاء في رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " لا ينبغي لأحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة " ( 1 ) . طبيعي أن أهمية الكعبة واحترامها لم يأتيا من بنائها ، فقد قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في الخطبة القاصعة : " ألا ترون أن الله ، سبحانه ، اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام ( الذي جعله للناس قياما ) ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقل نتائق الدنيا مدرا . . . " ( 2 ) . أهمية مكانة الكعبة عند الله تعود إلى أنها أقدم مراكز العبادة والتوحيد ، ونقطة تجتذب إليها أنظار الشعوب والأقوام المختلفة . * * *

--> 1 - " سفينة البحار " ، ج 2 ، ص 482 . 2 - " نهج البلاغة " ، الخطبة القاصعة ، رقم 192 .