الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وإن كانت الآية مطلقة في الظاهر . وهذا ما يدل على أن الإسلام يتوسل بطرق مختلفة لتحرير العبيد ، أما في الوقت الحاضر حيث يبدو أنه لا وجود للرق ، فإن على المسلمين أن يختاروا واحدة من الكفارتين المتقدمتين . ليس ثمة شك في أن هذه المواضيع الثلاثة متباينة من حيث قيمتها تباينا كبيرا ، ولعل القصد من هذا التباين هو حرية الإنسان في اختيار الكفارة التي تناسبه وتناسب إمكاناته المادية . ولكن قد يوجد من لا قدرة له على أي منها ، لذلك فإنه بعد بيان تلك الأحكام يقول سبحانه وتعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . إذن ، فصيام ثلاثة أيام مقصور على الذين لا قدرة لهم على تحقيق أي من الكفارات الثلاث السابقة ، ثم يؤكد القول ثانية : ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم . ومع ذلك ، فلكي لا يظن أحد أنه بدفع الكفارة يجوز للمرء أن يرجع عن قسم صحيح أقسمه ، يقول تعالى : واحفظوا أيمانكم . وبعبارة أخرى : إن الالتزام بالقسم واجب تكليفي ، وعدم تنفيذه حرام ، والكفارة تأتي بعد الرجوع عن القسم . في ختام الآيات يبين القرآن أن هذه الآيات توضح لكم الأحكام التي تضمن سعادة الفرد والمجتمع وسلامتها لتشكروه على ذلك : كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون . * * *