الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك . 2 التفسير 3 القسم وكفارته : في هذه الآية والآيات التالية لها مجموعة من الأحكام الإسلامية المهمة ، بعضها يشرع لأول مرة ، وبعض آخر جاء توكيدا وتوضيحا لأحكام سابقة وردت في آيات أخرى من القرآن ، لأن هذه السورة - كما سبق أن قلنا - نزلت في أواخر عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان لابد من التأكيد فيها على أحكام اسلامية مختلفة . في الآية الأولى إشارة إلى قيام بعض المسلمين بتحريم بعض النعم الإلهية ، فنهاهم الله عن ذلك قائلا : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( 1 ) . إن ذكر هذا الحكم ، مع أخذ سبب النزول بنظر الاعتبار ، قد يكون إشارة إلى أنه إذا كان في الآيات السابقة شئ من الثناء على فريق من علماء المسيحية ورهبانها لتعاطفهم مع الحق والتسليم له ، لا لتركهم الدنيا وتحريم الطيبات ، وليس للمسلمين أن يقتبسوا منهم ذلك ، فبذكر هذا الحكم يعلن الإسلام صراحة استنكار الرهبنة وهجر الدنيا كما يفعل المسيحيون والمرتاضون ( ثمة شرح أوفى لهذا الموضوع في تفسير الآية ( 27 ) من سورة الحديد : . . . ورهبانية ابتدعوها . ثم لتوكيد هذ الأمر تنهي الآية عن تجاوز الحدود ، لأن الله لا يحب الذين يفعلون ذلك ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . وفي الآية التي تليها آخر للأمر ، إلا أن الآية السابقة كان فيها نهي عن التحريم ، وفي هذه الآية أمر بالانتفاع المشروع من الهبات الإلهية ، فيقول : وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا .

--> 1 - في معنى " الحلال " و " الطيب " أنظر المجلد الأول من هذا التفسير .