مؤسسة آل البيت ( ع )
50
مجلة تراثنا
موقف أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم من هذه الإجراءات : وبالرغم من كل تلك الإجراءات ، فإنا نعتقد أن السنة النبوية بقيت مصونة من أن يطالها أولئك بسوء . ودليلنا على ذلك أن الحديث الشريف هو واحد من أعمدة هذا الدين الذي وعد الله ببقائه ، واعتلائه ، ونصره على الدين كله ولو كره المشركون . فكيف يمكن أن يتطاول على واحد من أعمدته ؟ ! مع أن المخلصين لهذا الدين ، والمبلغين للإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تصدوا لتلك الإجراءات بكل ما لديهم من حول وطول ، وأحاطوا الحديث الشريف بكل ما يملكون من أدوات الحفظ والصيانة والضبط . فمن المجموعة الكبيرة التي حفظوها بالكتابة والتقييد بأيد أمينة ، إلى المجموعة الأخرى التي تناقلتها الألسنة الصادقة بعد الحفظ في قلوب واعية ذكية وأفئدة تحترق لهذا الدين ، وتختلج في سبيله ، وتنبض بحياته . أولئك المخلصون من الصحابة الذين استرشدوا بهدي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم . وأساس ذلك ما قام به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عصره ، ببث الحديث ، والحث على نشره ، وحفظه ، وإبلاغه وقد اشتهر قوله : " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وأداها إلى من لم يسمعها " . وقوله : " بلغوا عني ، ولو آية " . وقوله : " اكتبوا ، ولا حرج " في حديث رافع بن خديج الذي استأذنه في كتابة ما يسمع من حديثه . وذلك الحديث يدل على أن الصحابة - في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - وبمرأى منه ومسمع ، كانوا يعقدون الحلقات يتذاكرون فيها ما يسمعون من