مؤسسة آل البيت ( ع )

37

مجلة تراثنا

العهد - الصحابة الأمناء ، الذين لا يرتاب فيهم ، ولا يرتاب على الحديث منهم ؟ ! الثاني : قوله : " يريد ألا يتسع الناس فيها ، ويدخلها الشوب ، ويقع التدليس ، والكذب من المنافق ، والفاجر والأعرابي " . أقول : إن الممنوعين في زمان عمر كانوا من الصحابة - كما عرفنا أسماء كثير منهم في نصوص منعه - أولا أقل من وجود الصحابة فيهم ، فإن كان ما احتمله من الشوب والتدليس والكذب ، يحتمل صدوره من الصحابة وأن يكون المنافق والفاجر والأعرابي يوجد في ما بينهم ، باعتبار أنهم كانوا محط منع عمر وإنكاره وتشديده وحبسه . فهذا ينافي ما يلتزم به المسلمون من احترام الصحابة وتقديسهم ، من مثل أبي ذر الغفاري ، وأبي مسعود الأنصاري . وإن كان المذكورون من غير الصحابة ، فذلك لا يبرر إنزال العقوبة والإهانة والتضييق بالصحابة الكرام من أجل روايتهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ؟ الثالث : قوله : " وكان كثير من جلة الصحابة ، وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . يقلون الرواية " . فهذا جزاف من القول ، بلا ريب ! . يشهد على ذلك عدم تمثيله إلا بهذا العدد النزر بينما المكثرون للحديث من الصحابة يبلغون المئات ، وفيهم من هو أخص ممن ذكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته ، ونسائه ، وخدمه ، والمخلصين من أتباعه ، فإنهم قد رووا وأكثروا ، وبينهم من منعهم عمر ، وحبسهم مثل أبي ذر الغفاري وأبي مسعود الأنصاري . فكيف يجعل الصحابة موافقين لعمر في إجرائه ، مع أنهم خالفوه في أمر التدوين حيث أشار عليه - عامتهم - بالتدوين ، فخالفهم فمنع من التدوين ( 40 ) .

--> ( 40 ) تقييد العلم : 49 - 51 .