مؤسسة آل البيت ( ع )
34
مجلة تراثنا
هل هناك معلم أمين يحث تلاميذه على العلم ، ويحرص على محافظة طلابه على المعلومات ، لكنه يوصيهم بعدم المذاكرة ، وعدم الكتابة لها ؟ ؟ ! أو أن الذي يريد إضاعة الحديث وإبادة السنة يقوم بعمل غير منع كتابته من جانب ، ومنع تداوله ونقله من جانب آخر ؟ ! وثالثا : إن محاولة إظهار عمر - وهو المانع للصحابة - بمظهر المحافظ على الحديث ، المتثبت فيه ، تستلزم - بوضوح - أن يكون الصحابة الممنوعون - وفيهم كبار أجلاء مثل أبي ذر الغفاري ، وأبي مسعود الأنصاري ، وغيرهما ، وهم الذين لم يأبهوا بمنع عمر فلم يزالوا مستمرين على الإكثار من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى التجأ عمر إلى جلبهم إلى المدينة من الآفاق ، وحبسهم عنده بالإقامة الجبرية ! - إن تلك المحاولة تستلزم أن يكون هؤلاء الممنوعون من قبل عمر كلهم متهاونين بالسنة لم يحافظوا على الحديث ، ولم يتثبتوا فيه ، ولم يحتاطوا له ، بل فرطوا فيه . إن مثل هذا الالتزام تجرؤ على مقام أولئك الصحابة الكرام ، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه . 5 - توجيه ابن قتيبة : وتصدى ابن قتيبة لتوجيه تلك الروايات ، مع تخصيصه البحث بما ورد بلفظ " الاقلال " ( 37 ) فقال : كان عمر شديد الإنكار على من أكثر الرواية . . . وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية ، يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها ، ويدخلها الشوب ، ويقع التدليس والكذب من المنافق ، وا لفاجر ، والأعرابي . وكان كثير من جلة الصحابة ، وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 37 ) مضى ذكره برقم 1 في ص 20 .