مؤسسة آل البيت ( ع )

32

مجلة تراثنا

فلم يلتزموا بأوامره - ولا أوامر الولاة من بعده - بمنع الحديث كما لم يلتزموا بإجراءاته الشديدة في منع التدوين وكتابة الحديث ، بل خالفوه ، فكتبوا ، وخلفوا لنا وللأجيال ما نشكرهم عليه وتشكرهم الأيام . 4 - توجيه ابن عساكر : روى ابن عساكر حديث منع عمر لابن مسعود ، وقال بعده : لم يكن هذا من عمر على وجه التهمة ، وإنما أراد التشديد في باب الرواية لئلا يتجاسر أحد إلا على رواية ما تحقق صحته ( 35 ) . أقول : أما وجود التهمة للصحابة ، فهو المحسوس من ظاهر كل الأحاديث المتضمنة لمنع عمر لهم عن الحديث ، حيث إنه تكلم معهم مستنكرا حديثهم ، فقال : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! والمرء يؤخذ بظاهر كلامه . كما أن قوله في حديث عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) للصحابة بوضوح : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآفاق ؟ ! ثم يقول لهم : فنحن أعلم ، نأخذ منكم ، ونرد عليكم . هو كلام من لا يقبل من الصحابة ، ويتهمهم ، وإلا فلماذا يرد عليهم ؟ ! وما هو المردود عند عمر ؟ ! والعجيب أن علماء العامة يحاولون التمويه ، فيسمون ذلك من عمر " تثبتا " في الحديث ، ومحافظة عليه حتى أوردوا أخبار منعه للحديث في أبواب ترجموها ب " التوقي في الحديث " . وقد أشرنا في جوابنا عن توجيه الخطيب إل أن أسلوب منع الصحابة بغرض ترهيب غيرهم ، أسلوب غير شرعي ، ولا مقبول ، فلاحظ .

--> ( 35 ) تاريخ دمشق 39 / 108 - 109 . ( 36 ) مضى نقله برقم 4 ص 23 .