مؤسسة آل البيت ( ع )
18
مجلة تراثنا
هل يتصور الذهبي أن منع الحديث والرواية مطلقا يتوقف على قول " حسبنا كتاب الله " فقط ؟ ! أليس كل ما يؤدي مؤدى هذه الجملة فقائله ممن يمنع الحديث والرواية ؟ ! ومؤدى جملة " حسبنا كتاب الله " هو الاكتفاء بالقرآن ، في مقابل الحديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقول أبي بكر : " بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " يؤدي نفس هذا المعنى ويدل على الاكتفاء بالقرآن وما فيه من حلال وحرام ، وبما أنه ذكر هذه الجملة في مقابل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو يدل على الاستغناء عن الحديث ، وهذا واضح لا غبار عليه . والعجيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد الإنكار على الفصل بين حديثه وبين الكتاب في حديث " الأريكة " حذر عن قول " بيننا وبينكم كتاب ا لله . . . " بالذات . فأي فرق يراه الذهبي بين جملة : " حسبنا كتاب الله " التي ذكرها وجملة : " بيننا وبينكم كتاب الله " التي ذكرها أبو بكر ؟ ! 3 - قول الذهبي : " حسبنا كتاب الله " كما تقول الخوارج . إنا لم نعهد ذكر الخوارج لجملة : " حسبنا كتاب الله " وإنما شعارهم " لا حكم إلا لله " وأما جملة " حسبنا كتاب الله " فهي معروفة من كلام عمر ، قالها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد جابهه بها وهو صلى الله عليه وآله وسلم على فراش الموت . وأهم ما يجب التنبيه عليه في هذا المجال : أن النصوص النبوية الدالة على وجوب رواية الحديث ، ونقله ، وتبليغه ، ونشره وحمله ، وأدائه إلى الآخرين ، كي ينتفعوا به ، متضافرة ، لا مجال للتشكيك في صدورها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل هي تجوز حد التواتر المعنوي ، وبعض ألفاظها مستفيض قطعا ، إليك نصوصها ، ومصادرها : قال صلى الله عليه وآله وسلم : " نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ، وأداها ،