مؤسسة آل البيت ( ع )
12
مجلة تراثنا
فسادها ، فلم تعد لهم قائمة تذكر ، والحمد لله . لكن اجتثاث جذور فتنتهم ، وقطع شأفة فسادهم ، يقتضي البحث عن أساس تشكيكاتهم وتسويلاتهم ، وأصل التعدي على هذا العماد العظيم من أعمدة الإسلام ، ليمكننا القضاء عليه من أسسه ، وهدم مبانيه على رؤوس مؤسسيه . وقد أحفينا البحث والتنقيب ، في مجريات التاريخ الإسلامي في القرن الأول ، وفي فترة عهد الخلفاء ، لاقتناص تلك الأسباب والعلل ، فكانت النتيجة مذهلة ، إذ وجدنا أن السنة النبوية - والحديث الشريف بالخصوص - قد تعرضت لإجراءات عدائية غريبة ، في فترة عهد الخلفاء ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة . بل ، قد بدأت المعارضة للحديث الشريف ، المتمثل في كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما يفارق هو صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدنيا ، ولم يلفظ بعد أنفاسه الأخيرة ، حين طلب من أمته دواة وقرطاسا ليكتب لهم كتابا ، لا يضلوا بعده أبدا . فلم يلبوا طلبه ، بل واجهوه بأصعب من المخالفة ، حيث قال عمر : قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ( 1 ) . فكانت هذه أول عملية منع لكتابة حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما كان هو الطالب لكتابته ، وقد هم بها بنفسه . وهي أول عملية صد فيها عن الحديث ، بدعوى الاكتفاء بكتاب الله إ . ولقد استعمل أولئك أسلوبين لمواجهة الحديث الشريف ، وكل منهما يكمل الآخر ويدعمه ، في الوصول إلى هدفهم : أحدهما : منع تدوين الحديث وكتابته .
--> ( 1 ) رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، من رواية عبد الله بن عباس ، منها باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم 6 / 11 . وانظر : المصنف لعبد الرزاق 5 / 438 ، ومسند أحمد 1 / 336 ، ودلائل النبوة - للبيهقي - 7 / 181 ، والملل والنحل - للشهرستاني 1 / 21 .