مؤسسة آل البيت ( ع )
82
مجلة تراثنا
الإكمال عيدا . وفي رواية عيسى بن حارثة الأنصاري ، قال : كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني ، يا أهل الإسلام ، لقد نزلت عليكم آية لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا ما بقي منا اثنان اليوم ( أكملت لكم دينكم ) فلم يجبه أحد منا ، فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك فقال : ألا رددتم عليه ؟ ! فقال : قال عمر بن الخطاب : أنزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد ( 190 ) . ولا نريد الدخول في البحث عن زمن نزول هذه الآية ، فقد بحثنا عن ذلك في الفصل الثاني مفصلا ، وقلنا بتكرر نزولها ، وأهم مواضع نزولها يوم الغدير ، لكن نقول : فلنفرض انحصار نزول الآية في يوم عرفة ، لكن هل كان عرفة عيدا عند المسلمين أم ينحصر العيد في عيد الفطر وعيد الأضحى ؟ ( 191 ) . ثم لنفرض كون عرفة عيدا أيضا ، لكن أليس من الطبيعي أن يكون يوم عرفة يوم اهتمام بهذه الآية ؟ وهل سمعتم أحدا يذكر في خطبة يوم عرفة هذه الآية ويفسرها ويقول : إنها لم وأين ومتى نزلت ؟ أكان من المعقول انقطاع العيد عن منشئه ؟ هل يصح كون عرفة عيدا بسبب هذه الآية مع عدم ذكرها في هذا اليوم أصلا ؟ وإلا كيف خفي هذا على أمثال عيسى بن حارثة الأنصاري ؟ ! وكيف صار هذا موضع سؤال من أهل الكتاب ؟ ! إنه أمر غريب لا يقبله العقل ، ولكن لنمر من هذا التساؤل وغيره فإنه ليس لهذه الأسئلة جواب إلا إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندها يحق الحق ويبطل الباطل .
--> ( 190 ) تفسير الطبري 6 / 54 . ( 191 ) لاحظ : لأكون مع الصادقين : 53 وما بعدها .