مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
ما لم يكن في تبليغ كل الرسالة على مخاطرها ، حتى أحتاج إلى عصمة الله له ؟ ومن هم الناس الذين يخاف منهم على الرسول ، في هذا الزمان ، وهو في مكة ، بين أصحابه ؟ ! لم يعهد من التاريخ أن سجل في حجة الوداع حدثا هاما ، ولا تبليغا من النبي لأمر خطير - بعد نزول تلك الآية - ليكون تفسيرا عينيا لما ، وإجابة واضحة لما أنزل على الرسول من ربه ، وكلف بتلك الشدة بتبليغه ! سوى ما صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ذلك العام . حيث نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) . إن ذلك اليوم هو " يوم الغدير " . يوم أعلن البارئ فيه عن إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، وأفصح عن رضاه بالإسلام دينا للناس . يوم نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، خليفة ، وإماما ووليا من بعده على المسلمين لأمور الدنيا والدين . ومنذ ذلك اليوم ، والغدير يحتل موقعا عميقا في وجدان المسلمين ، يختمر في ضمائرهم ، ويشكل ركنا من عقيدتهم ، ، يشارك في تفسير الكتاب ، ورواية الحديث والسنة ، وتكوين الأدب والتراث ، ويحدد معالم من التاريخ والحضارة ، ويميز لجماعات من مسلمي العالم مسيرهم ومصيرهم . ذلك هو الغدير : في معاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، حيث مفترق الطرق ، في موقع " غدير خم " وقبل أن يتفرق جمع الحجيج ، فلم يشذ منهم أحد على كثرتهم . . . في هذا الموقع الحساس وضع رسول الله على نفسه أوزار المسير ، ونهض في