مؤسسة آل البيت ( ع )
76
مجلة تراثنا
وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا محمد والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلا من بابها ، فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم ، قال الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وفرض عليكم لأوليائه حقوقا ، فأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثمرة ، وليعلم هن يطيعه منكم بالغيب ، وقال الله تبارك وتعالى ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ، والعاقبة للمتقين ، والحمد لله رب العالمين " ( 125 ) . ورواه الكشي في رجاله ضمن توقيع مبسوط ، قال : حكى بعض الثقات بنيسابور أنه فرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد توقيع : " يا إسحاق بن إسماعيل ، سترنا الله وإياك بستره ، وتولاك غي جميع أمورك بصنعه ، قد فهمت كتابك رحمك الله . . . إلى أن قال - : فإن تمام النعمة دخولك الجنة " . الخبر . وفي ختامه يأمره الإمام بإيصال الخبر إلى عدة من وكلائه ، ثم يقول : " وعليك يا إسحاق وعلى جميع موالي السلام كثيرا . . . فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا وثقتنا ، والذي يقبض من موالينا ، وكل من أمكنك من موالينا فاقرأهم هذا الكتاب ، وينسخه من أراد منهم نسخه إن شاء الله تعالى ، ولا يكتم أمر هذا عمن يشاهده من موالينا ، إلا من شيطان نحالف لكم ، فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير ، ولا كرامة لهم . " الخبر ( 176 ) .
--> ( 175 ) علل الشرائع : ج 1 باب 182 ، ح 6 . ( 176 ) رجال الكشي رقم ( 1088 ) . ثم إن الشيخ - قدس سره - رواه بسند آخر إلى الكليني ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال [ كذا ] : حدثنا الحسن بن علي صلوات الله . . . وذكر الخبر وفي ذيله : وسمعت [ عن ] جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " خلقت من نور الله عز وجل ، وخلق أهل بيتي من نوري ، وخلق محبيهم من نورهم ، وسائر الخلق في النار " . أقول : الظاهر وقوع التحريف في هذا الخبر ، ويشهد له أن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري - وهو من أصحاب العسكري - لا يروي عن الصادق مباشرة في مضافا إلى أن رواية علي بن محمد - وهو شيخ الكليني ( المتوفى 329 ) - عن الصادق بواسطة واحدة في غاية الاستبعاد . والمظنون وقوع الخلط بين خبرين ، أحدهما : ما في الذيل ، فهو المروي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام - وهذا الذيل غير موجود في نقل الكشي أيضا - والثاني : ما ذكرناه في المتن ، فإنه من توقيع الإمام الحسن العسكري عليه السلام .